ابن الحسن النباهي الأندلسي
193
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
عام 750 . وعقبه مستعمل في خطّة القضاء على الطريقة المثلى من المبرّة وكثرة الحشمة - تولّاه اللّه تعالى ! ذكر القاضي أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الطّنجاليّ « 1 » ومنهم قريبنا وصاحبنا ، الخطيب أبو عبد اللّه محمد بن شيخنا الخطيب أبي جعفر أحمد ابن شيخنا أيضا الخطيب الوليّ الكبير الشهيد أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن يوسف الهاشميّ الطّنجاليّ ، أحد أماثل قطره ، وذوي الأصالة والجلالة من أهله . تقدّم قاضيا ببلده مالقة ، وقد نجمت به بواكي الوباء الأكبر ، وذلك صدر عام 750 ، بعد تمنّع منه وإباية ، فلم يوسعه الأصحاب عذرا في التوقّف ، وشرطوا له عونهم إيّاه ، كالذي جرى للحارث بن مسكين بمصر مع إخوانه في اللّه تعالى ، وما كان إلّا أن ولي الطّنجاليّ وحمي وطيس الطاعون الأعظم الذي حسبت ظهوره في زماننا هذا أنّه من علامات نبوّة نبيّنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلم ! - فقد ثبت عنه في الحديث الصحيح أنّه قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك : « أعدد ستّا بين يدي الساعة : موتى ؛ ثمّ فتح بيت المقدس ؛ ثمّ موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم ؛ ثم استفاضة المال ؛ حتى يعطي الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطا ؛ ثمّ فتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته ، ثمّ هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ، فيغدرون ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا » ( ه نصّ ) . والغاية هي الراية ؛ وبنو الأصفر هم الروم . ولا يبعد أن تكون المهادنة المشار إليها هذه التي نحن فيها في الأندلس منذ اثنتين « 2 » وثلاثين سنة ، أوّلها هلاك ملك النصارى المسمّى بالفنش بن هرّانده بن شانجه ، وهو بظاهر جبل الفتح حاصرا له ، وذلك عاشر المحرّم من عام 750 والي هلمّ . وقلّما يعلم أنّه جرى بين الملّتين مثلها في طول المدّة واستصحاب المسالمة . واللّه أعلم بالمراد من ذلك كلّه ، في الحديث الذي أوردناه ، هل هو ما ذكرناه ونبّهنا
--> ( 1 ) ترجمة الطنجالي في نفح الطيب ( ج 5 ص 389 - 390 ) . ( 2 ) في الأصل : « اثنين » .